فرنسا الورم، والورم فرنسا

فرنسا وتحدي الاستقلال الحقيقي

فرنسا تجرأت كثيراً هذه المرة. بعد زلزال الحوز، عرضت فرنسا الرسمية تقديم مساعدات لنا، ولكن لم يُرحب بها رسمياً. انزعجت فرنسا ولم تستسغ فكرة أن نرفض مساعدتها.

أتمنى أن تكون هذه بداية التخلص من أضرار هذا المستعمر وتأثيره السلبي علينا. إن فرنسا واستعمارها وثقافتها وحبها للسيطرة يعتبر من الأسباب الكبيرة لمشاكلنا الحالية.

التخلص من التبعية اللغوية والثقافية

الدول الإفريقية التي تخلصت من التبعية للغة والثقافة الفرنسية أصبحت في حال أفضل بكثير من تلك التي بقيت “مُفَرْنسة”. ومن جانب آخر، فإن البلدان التي أحدثت طفرات تنموية حقيقية وصاعدة، فعلت ذلك عن طريق التشبث التام والاعتزاز بهويتها ولغتها الوطنية مثل:

  • اليابان
  • كوريا
  • الصين
  • إسبانيا
  • ألمانيا

هؤلاء جميعاً تقدموا بلغاتهم، ولا أحد فيهم يولي اعتباراً للغة الفرنسية. لقد استعملت فرنسا لغتها وفرضتها كسلاح وعائق استعماري مستقبلي. خرج عسكرها، وبقيت ثقافتها تتغلغل في مجتمعاتنا؛ لذلك، فإن أولى خطوات التحرر الحقيقي هي التحرر من سطوة وثقافة لغة المستعمر.

النموذج التنموي بأي لغة؟

حضرت يوماً للسيد شكيب بنموسى وهو يقدم مشروع “النموذج التنموي الجديد”، فخاطبنا قائلاً باللغة الفرنسية: “C’est un modèle marocain… Fait par les marocains… Pour les marocains!!!”

لقد كان ذلك منتهى السوريالية والتناقض! المشكلة العميقة أن من يقدم المشروع هو “منتوج” استعماري فرنسي بامتياز. لن أنسى تلك الجلسة أبداً؛ نحن جميعاً مغاربة (مسؤول سياسي برتبة وزير، ولجنة ملكية، ورؤساء جمعيات وأطر عليا)، نجلس لنستمع لتقديم نموذج تنموي لمغرب المستقبل، ليتم تقديمه بلغة المستعمر الذي نريد أصلاً ألا نرتهن إليه.

وحتى حين تدخل زملائي في الجمعيات للإدلاء بآرائهم، فعلوا ذلك بلغة المستعمر أيضاً. في نظري، كان هذا أول وأهم مؤشر على فشل هذا النموذج أو غيره، لأن التنمية الحقيقية ليست مجرد أرقام اقتصادية ومعدلات رياضية مقيدة ومستوردة، بل هي قبل كل شيء، روح وهوية وطنية، وعمق ثقافي متجذر.

أهمية التواصل بهويتنا

في عام 1988، تم تنظيم كأس الأمم الإفريقية في بلدنا المغرب، وواجهنا المنتخب الجزائري الشقيق في نصف النهائي. كنت يومها حاضراً في الملعب لأشاهد المباراة، وهناك تفاجأت بقوة التشجيع والحماس الذي كان يردده الجمهور، كانت شعاراتنا وعباراتنا بالدارجة المغربية الأصيلة والمشتركة، وبمفردات يفهمها ويتفاعل معها الفريق الخصم والجماهير. لماذا؟

لأن كرة القدم مشاعر، والجو جو حماس وعاطفة قوية لا مكان فيه للتنميق والتصنع! والطرف الآخر يفهمنا كلياً. هل نتخيل للحظة أن الجمهور المغربي يشجع منتخبه القومي بعبارات فرنسية مثل: “Allez les rouges.. Allez les lions”؟ هل نتخيل أن تجتمع عائلة ضمن عرس مغربي يغلب عليه الطابع الشعبي ويرقصون على أنغام أغانٍ بالفرنسية؟

خلاصة

الفرنسية تمثل بالنسبة إلينا عنصراً وثقافة خارجية مفروضة ودخيلة؛ فإذا تسللت أو دُسَّت قسراً في جسم وثقافة أي أمة، فإنها لا تسبب وتخلف وراءها سوى المرض، والورم الثقافي، والالتهابات الهوياتية، وحُمَّى التبعية.. وهذا ما نعانيه ونكابده للأسف الشديد اليوم فعلياً!

اترك تعليقاً

Scroll to Top