اكتشف خصمك الحقيقي في النزاعات

مقدمة: من هو الخصم الحقيقي في الأزمات؟

في مسيرة حياتنا، أحيانا تواجهنا عراقيل ومشاكل معقدة، وندخل في نزاعات مختلفة. وفي هذه النزاعات الطاحنة عادة ما يكون لنا خصم واضح وصريح. ولأننا بشر، فإننا نركز تركيزاً تاما عليه لأنه هو “الطرف الآخر” الماثل أمامنا في النزاع. لكن هل فعلاً هو خصمنا الوحيد؟ وهل هو خصم منعزل ومستقل، أم أن المسألة أعمق من ذلك وتحتاج لتوقف وتأمل وتفكر في المآلات؟

الشيطان: العدو الأصلي والمحرك الخفي

لقد تذكرت هذا الأمر وتأملت فيه لما تنبهت إلى حقيقة قرآنية نغفل عنها أحيانا: أن خصمنا الرئيسي وعدونا الأصلي في عدة أمور وفي كثير من النزاعات هو الشيطان. وهو ليس مجرد خصم فحسب، بل عدو مبين لنا كما وصفه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وحذرنا من اتباعه، بل وأمرنا بشكل صريح أن نتخذه عدوا.

في بعض المواقف المؤلمة، نخطئ بتقدير من هو الطرف الثاني الحقيقي في الصراع! نعتقد أن الطرف الثاني هو خصمنا المباشر الذي أمامنا أو من يقف معه. وننسى في غمرة الغضب والتوتر أن عدونا الذي يقف وراء هؤلاء والذي ينزغ بيننا هو الشيطان لعنه الله.

مجالات ينزغ فيها الشيطان لإحداث الفتنة

يقف الشيطان باستمرار ضدنا في نزاعات الحياة اليومية ومن أبرزها:

  • التجارة والمكاسب: حيث يزرع الطمع والرغبة في احتكار الخير والتشاحن بسبب الأموال.
  • الإرث والمواريث: حيث يثير الفتنة بين الإخوة والأقارب لقطع الأرحام وتمزيق العائلات.
  • التنافس على المال والمنصب: ليجعل الدنيا أكبر همنا ويشغلنا عن الآخرة.
  • العلاقات الزوجية: وعندما يتعلق الأمر بالزواج والأسرة، يتجند الشيطان وجنوده كي يخرج أخبث ما لديه من مكر، ومن كيد، ومن تلبيس، وخطط هدامة، لأن تدمير الأسرة هو هدفه الأسمى.

استراتيجية المواجهة: كيف ندير صراعاتنا؟

ونحن كعادتنا ننظر إلى الطرف المباشر وحده على أنه الخصم. لكن الشيطان يقبع هناك، يحرك الأمور من خلف الستار بالمكائد والوساوس. ولذلك يجب أن ننتبه جيدا، ونتصرف على هذا الأساس الواعي.

نحن فعليا نقف في معركة ضد الشيطان بكل أسلحته الخفية، ولسنا ضد الطرف الآخر المباشر فحسب. لذلك، فإن خططنا، ومجهودنا، وتدابيرنا، بل وصبرنا وحلمنا يجب أن يكونوا مبنيين على هذا الأساس المتين، آخذين بعين الاعتبار قوة العدو الخفي وأهمية الاستعاذة بالله منه ومواجهة النفس وتهذيبها لئلا تكون أداة في يده.

اترك تعليقاً

Scroll to Top