إيجابيات وسلبيات الثقة بالنفس ومحاسبتها

يتغنى كل أهل التنمية البشرية عن ايجابيات الثقة بالنفس، ويأمر بها كل المدربين، ويشجعون روادهم أن يتحلوا بها فهي مفتاح كل تقدم نحو أهدافهم.

لكن، ما حقيقة الثقة بالنفس، وهل يجوز أن نثق في أنفسنا؟ وما هي إيجابيات الثقة بالنفس؟ وهل لها سلبيات أيضا؟

من ايجابيات الثقة بالنفس

مفهوم الثقة بالنفس من منظور إسلامي

كنت أعد كتابا حول تنمية الذات، ورغبت في أن أقوم بتأصيل لبعض المفاهيم من خلال قيمنا الإسلامية. توجهت عند صديقي الأستاذ حسن، أستاذ الدراسات الإسلامية، وفي بداية حديثنا أخبرته أني أريد أن أثير معه مواضيع تدور حول إيجابيات الثقة بالنفس، وسلبيات عدم الثقة، لكنه أوقفني قائلا: “على رسلك، فلنتحدث أولا عن مفهوم الثقة بالنفس، هل يجوز أن نستعمل هذا المصطلح أم لا يجوز؟!”.

فاجأني التدخل وطلبت من الأستاذ أن يوضح أكثر. قال السيد حسن: “نحن نتحدث عن النفس كما وصفها القرآن وكما وردت في أحاديث رسولنا الكريم. وكما تعلم فإن النفس أمارة بالسوء، فكيف نثق بها؟ ولا شك أنك تعرف الدّعاء المأثور: (يا رب لا تكلني لنفسي طرفة عين)، فكيف نثق بها ونحن ندعو الله ألا يكلنا إليها؟!”.

نزلت علي ملاحظة الأستاذ كالصاعقة؛ فالأجدر بنا فعلاً أن نستخدم مصطلحاتنا وفق التصور الإسلامي الصحيح، وهو الثقة بالله أولاً، ثم التوكل عليه واليقين في المهارات التي منحنا إياها.

إيجابيات الثقة (ومعناها الصحيح)

إذا صححنا المفهوم لتصبح “الثقة بالله والتوكل عليه والإيمان بالقدرات”، فإن أبرز إيجابياتها تتجلى في قدرت الشخص الواثق على اتخاذ القرارات وحسم الاختيارات، وقدرته على العمل بثبات وقوة تحت الضغط ومواجهة التحديات. الشخص الواثق هو يبادر ويقدم على المخاطر الإيجابية لأنه يؤمن بالقدرات التي منّ الله بها عليه لإيجاد حلول للمشاكل، كما يتمتع بجرأة وشجاعة استثنائيتين.

كما أن الواثق يتعامل بإيجابية عالية مع من حوله، وهذا يتيح له تأثيراً إيجابياً بالغاً في دوائره الاجتماعية.

مخاطر الثقة المفرطة وسلبيات غرور النفس

من سلبيات ما يُسمى “الثقة المفرطة” أنها قد تدفع صاحبها إلى الغرور والزهو والإعجاب المبالغ فيه بالنفس، ما يؤدي به إلى إهانة وتحقير الآخرين وتحميلهم أخطاءه دائماً إذا ما فشل. ثانياً، قد تدفع الثقة المفرطة صاحبها إلى تحميل نفسه ما لا تطيق من المسؤوليات ونسيان حدوده البشرية.

الخلاصة

الثقة الحقيقية الفعّالة هي المستمدة من الثقة بالله والتوكل عليه سُبحانه، مع التسلح بعلو الهمة والسعي المستمر لتعلم ما هو أفضل للإنسان، بلا غرور يضر الآخرين وبلا عجز يقعدنا عن النجاح.

فكرتين عن“إيجابيات وسلبيات الثقة بالنفس ومحاسبتها”

  1. Pingback: الفايد لم يخطئ، لكنه لم يصب - حمو جديوي

  2. Pingback: كيف تحسن الثقة بالنفس حياتنا - حمو جديوي

اترك تعليقاً

Scroll to Top