الفايد استفز علماء الشريعة استفزازا كبيرا. وفي هذا لم يخطئ في اعتقادي.
فالعلماء لم يقوموا بواجبهم بشكل عام، وما حالة الأمة من حيث ضعف الإيمان، وتراجع القيم إلا دليل على ذلك. انغمس جل العلماء في أمور ثانوية، ووقع بعضهم في فخاخ نصبها لهم الخصوم، وانشغل بعضهم بما لا ينفع الناس. نسوا أن الإسلام جاء ليخلص الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
وسكتوا عن الحق، ولم يناصروا الضعيف والمظلوم. بل بعضهم صاغ النصوص والتأويلات من أجل خدمة الظالمين والمستبدين.
الاستراتيجيات الموجهة نحو قيمنا
الخصوم يضعون الاستراتيجيات، ويجيشون الجيوش الفكرية لمحاربة ديننا وقيمنا، يجمعون الأموال، ويصدرون البرامج والمناهج، ويستصدرون معاهدات دولية تخدم توجههم ذلك، ويضغطون على حكوماتنا كي توقعها. وعندما توقع حكوماتنا، ينزلون تطبيقات هذه المعاهدات على قوانيننا الداخلية، وبرامج تعليم أبنائنا.
وقد نجحوا في ذلك، ووصلوا إلى مدارسنا وإعلامنا، وإنتاجنا الفني. وصلوا إلى عقر بيوتنا، وعندما يشعر علماؤنا بالخطر يكتفون بتوجيه النصائح البسيطة في الخطب دون اتخاذ إجراءات عملية وحقيقية لمواجهة هذا الموج الفكري الكبير. لذلك قلت إن الفايد لم يخطئ في استفزاز العلماء.
الفايد ومقاربته لعلوم الدنيا والدين
لكنه بالمقابل لم يصب. حيث جعل الفايد علوم الشريعة مقابل علوم الدنيا الأخرى، والتكنولوجيا. وهنا نسأل: هل الذين أقاموا الإسلام في بدايته هم من علماء الشريعة؟ الجواب هو النفي، لأن تلك العلوم المتخصصة الدقيقة لم تكن موجودة أصلا بذلك الشكل الواسع.
وهل بالمقابل من أقاموا الإسلام ودولة الإسلام هم علماء العلوم الطبيعية، والهندسة والرياضيات والفيزياء؟ الجواب أيضا هو النفي.
من يحمل راية النهضة الحقيقية؟
الذين أقاموا الإسلام في نهضته هم “رجال صادقون”. آمنوا بالدعوة، وآمنوا بالرسالة، وحملوها على أكتافهم، وضحوا في سبيل ذلك بأنفسهم وأموالهم. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، صدعوا بكلمة الحق وما بدلوا تبديلا.
آل ياسر، وحمزة، وأبو بكر، وخديجة، وعلي وعمر. أولئك اختاروا أن يكونوا على الدين الصحيح، وفدوا ذلك بكل ما لديهم. هذه طينة الذين يحملون راية الإسلام وراية النهضة والإصلاح، وهم أصحاب الإيمان الراسخ والصدق الحقيقي مع الله وتجاه أوطانهم ودينهم.
إضاءة تعريفية: محمد فايد بلمحجوب هو خبير تغذية مغربي من مواليد سنة 1955، عُرف من خلال برنامج صحي كان يُبثّ، وأيضا عبر محاضراته التي يقدمها بخصوص التغذية والصحة العامة.