المظهر الخادع للمنظومة الغربية: وحشية غير مسبوقة
شارك أحد الأصدقاء مؤخراً منشوراً للدكتور فهد صالح السلطان، يُبدي فيه “إعجابه” الممزوج بالتعجب من بعض الساسة الغربيين المستعمرين، متسائلاً: كيف استطاعوا طوال هذه المدة الماضية، بمكرهم ودهائهم الشديد، أن يُخفوا وحشيتهم التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية؟

في الحقيقة، كتبت لصديقي تعليقاً يضع الأمور في نصابها: الوحشية الغربية ظاهرة وجلية للعيان، لكننا نحن من لا نبصر. لأننا ببساطة حرمنا أنفسنا من نور الوعي السليم والمعرفة التاريخية. نحن لم نقرأ التاريخ الحقيقي الذي يُنبئ بوضوح عن مجازر أجداد هؤلاء؛ فقد كانوا يقتلون بعضهم بمئات الآلاف. وعبارة “الدم يصل إلى الركب” التي نرددها، هي عبارة حقيقية وواقعية من وحي حروبهم، وليست مجرد استعارة كما يظن البعض… وأي رُكَب؟ رُكَب الخيل!
الجذور الفكرية والمادية لهذه الوحشية
نحن ببساطة لم نقرأ مراجعهم العقائدية المحرفة التي تتباهى وتروّج للإبادة (ولكم في خطابات قاداتهم السياسيين وعقيدة العماليق خير دليل). كما أننا لم ندرس نفسيتهم العميقة التي تعتبر أن الكذب، والمناورة، وسحق الآخر هو نوع من أنواع الذكاء السياسي.
لقد تغافلنا عن أسس الفلسفة المادية البراغماتية التي ينطلقون منها، والتي ترسخ مبادئ هدامة مثل:
- الاعتقاد بأن المادة هي الأصل والهدف الأسمى.
- الغاية تبرر الوسيلة (مبدأ مكيافيلي).
- البقاء دائماً للأقوى (نظرية داروين).
- الغريزة هي الدافع الأساسي والمحرك للإنسان (مفهوم فرويد).
بهذه “المبادئ” تحديداً يستبيحون الاندفاع وراء غرائزهم، فيحتلون بلاد المستضعفين، وينهبون ثرواتها بحجة أن الغاية تبرر الوسيلة، ولا يترددون أبداً في القتل، أو التدمير، أو حتى الإبادة الجماعية متى تطلب الأمر. هؤلاء هم، وهكذا كانت ولا تزال عقيدتهم.
أين الدعاة من هذا الوعي الشامل؟
الذي ينبغي أن نتعجب له حقاً، هو كيف يجهل بعض مشايخنا ودعاتنا هذا الواقع المعقد، ثم يصعدون للمنابر ليحدثوننا فقط في مساحة الوعظ الشخصي والفردي! حتى الدين الذي يروج له العديد من الدعاة اليوم أصبح للأسف ديناً فردياً، شخصياً، وأناني النزعة… وهو يتوافق مع مبادئ الليبرالية الحديثة بشكل تام، مما يفقد الأمة بوصلتها الجامعة وعصبها القوي.
كيف تقاعسنا كعرب ومسلمين عن الدعوة الحقيقية في أوقات السلم والرخاء، حتى اضطر الأمر أن يُقيمها الله عز وجل بفضل دماء وتضحيات الشعب الفلسطيني الصامد؟
صمود غزة: الدعوة الأقوى للإسلام
اليوم، نرى الناس في أوروبا وأمريكا وعبر العالم يُقبلون على فهم الإسلام واعتناقه بمئات الآلاف. وهذا لم يحدث بدعوة الدعاة المتقاعسين أو الخطباء المنعزلين، بل حدث بفضل صمود أهالي فلسطين الأبطال، وثباتهم المبهر، ويقينهم التام وثقتهم بالله وسط الركام والدمار. هذا هو النموذج العملي المؤثر الذي أعاد للإسلام هيبته وجوهره الحقيقي.
والله إن المرء ليقف متعجباً: كيف يمكن لبعض المشايخ أن لا يدركوا هذا الدرس البليغ؟