اكشف عن نفسك، وتحول إلى عنصر لا يعوض!

هناك فرق كبير بين أن تركض حتى لا تخسر، وأن تركض من أجل الفوز. مثلما يوجد فرق شاسع بين امتلاك الملايين في يدك وبين امتلاك عقلية قادرة على كسب وعمل المال. لقد وهب الله سبحانه وتعالى الإنسان قدرات عقلية مذهلة وإمكانيات غير محدودة، لكن القليل منا من يدرك ويستوعب ذلك، بينما يكتفي العديد منا باستخدام جزء ضئيل وهامشي جداً من إمكاناتهم.

لكن كيف يمكننا بالفعل تسخير وإخراج الإمكانات الكاملة المدفونة في داخلنا؟ الجواب بسيط وعملي للغاية: “تجارب الميدان هي وحدها التي تكشف عن الموهبة الفذة”. ولكن لتحقيق ذلك، وقبل أن ننزل للميدان لخوض غمار أي مسابقة أو بطولة، يتطلب الأمر دائماً تدريباً واستعداداً. طالما أننا لا نحاول القيام بتجربة ذلك، وطالما أننا لا نجرؤ ولا نمتلك الشجاعة الكافية للقيام بشيء جديد، فلن نكتشف أو نعرف أبداً إلى أي وتيرة ومدى قد تصل إمكاناتنا، ولن نتمكن أبداً من الابتكار. هذا الأمر يتعلق بالأساس بإلقاء نفسك في البحر لاكتشاف قدرتك ومن تم الكشف عنها وتطويرها. وهذا هو الدرس المستفاد هنا.

اكشف عن نفسك

قصة أمين المهنية والمبادرة

كان أمين مجرد محاسب بسيط في إحدى الشركات المتخصصة في تصنيع المواد البلاستيكية، لكن كان لديه تصرف عملي وموقف مهني لا يمت للتقليدية بصلة. لقد كان أمين دائم المبادرة بمساعدة الجميع، ويقوم طوعياً ومتحمساً بإنجاز مهام ليست بالضرورة ضمن وصفه الوظيفي الرسمي، وكان يمتلك علاقة وصداقة طيبة وجيدة مع جميع رؤساء الأقسام بالشركة.

لقد اعتبره زملاؤه في العمل شخصاً ودوداً، متعاوناً للغاية، ومفيداً. لم يكن أي شخص ليتردد للحظة واحدة في أن يطلب منه أداء خدمات ومهام إضافية كان يؤديها أمين بكل حماس وسرور. ومن خلال هذا السلوك الاستباقي، استطاع أمين أن يتعلم الشيء الكثير، ونجح في تجميع معرفة ورؤية شاملة حول جميع أقسام وخلايا الشركة من إنتاج، وتسويق، ومبيعات، وخدمات لوجستية، وبالطبع المالية.

وبالتالي، تمكن لاحقاً من تصميم وتطوير تقارير وأدوات تحليلية قيمة وضعها رهن إشارة زملائه لتسهيل عملهم، وتبين أن بعضها شكل مصدر فائدة عظيمة جداً للمدير التنفيذي لدرجة لم يكن يتصورها. هذا المدير، وبعد مرور فترة وجيزة وملاحظة هذا الأثر الملموس، قام فورا بتعيين أمين في منصب “نائب المدير”. كان المحاسب البسيط الوحيد الذي اكتسب معرفة دقيقة وشاملة بجميع التروس وآليات عمل الشركة، متمتعاً بعقل تحليلي صلب. ومن السهل أن تخمن ما ستؤول إليه الأمور لاحقاً: أمين صار لاحقا هو الرئيس التنفيذي الجديد!

كلنا نمتلك عبقريتنا الخاصة

على غرار قصة أمين، يمتلك كل شخص في داخله بذرة وشرارة من العبقرية. يمكنه أن يصير شخصاً لا غنى عنه في محيطه بفضل قدراته ومهاراته والمبادرة الاستباقية التي يتمتع بها. أنت كذلك تمتلك نصيبك الوافر من العبقرية، لكن المشكلة غالباً تكمن في تأثيرات المجتمع، أو المدارس، أو رؤسائك السابقين، وحتى الأنظمة الحكومية التي حاولت جميعها في مسارك أن تضع عبقريتك في قفص مروض، صامت، وتقليدي.

قد يحاول أحياناً صوتك الداخلي إقناعك بأنك لست إنساناً عبقرياً بالمرة، أو يخبرك بأنك بالكاد تمتلك درجة تعليمية متواضعة أو أنك قادم من عائلة فقيرة. لكن هذا مجرد وهم ورسالة محبطة؛ يجب أن تدرك وتوقن يقيناً تاماً بأنك شخص ذو قدرة فريدة وأنه آن الأوان لتكشف عن نفسك وتبزغ!

المدرسة وتأطير العقول في قوالب

حاول أن تفصل نفسك قليلاً عن العديد من المسلمات التي تلقنتها في المدرسة التقليدية، لكونها -في كثير من الأحيان- مهندسة لتأطير العقول وتجهيز قوالب تحد من قدرات الطلاب الصغار لإنتاج “عمال وآلات” جيدة للعمل لاحقاً. لهذا لا يجب أن نتفاجأ من سيطرة هذا “النموذج السائد”: موظف عادي، يعمل بجدية خلال ساعات دوامه حصراً، في انتظار أجره المادي نهاية كل شهر، وزيادة ترقيته بشكل روتيني عبر احتساب معيار الأقدمية بعد كل 5 سنوات.

لقد أطفأت برامج بعض المدارس شعلة الإبداع وروح المبادرة. ولكن عندما ندلف حقاً لعالم الشغل العملي، سنجد أن الناس ينقسمون بسرعة إلى فئتين: فئة الموظفين والعمال العاديين التقليديين، وفئة أولئك الذين استطاعوا الكشف عن أنفسهم والبروز بقوة والتألق استثنائياً. هؤلاء يتميزون بكونهم “لا يعوضون”؛ هؤلاء هم القادة، وصناع التغيير، والملهمون الحقيقيون القادرون على إيجاد أسرع الحلول لأكبر المعضلات.

الشخص الذي لا يعوض

في إحدى الرحلات البحرية لسفينة مستأجرة لقطع مسافات طويلة، مرض العديد من أفراد طاقمها مما اضطرهم قسراً لتقليص حجم وأنشطة عملهم للحد الأدنى، فكانت تلك فرصة مواتية أمام ضابط شاب تم تعيينه للتو لإثبات ذاته. لقد أبان هذا الضابط الصغير عن جهد خرافي غير مسبوق لملء كل هذا الفراغ ومباشرة العديد من مهام وأدوار رؤسائه وقادته، فكانوا مندهشين لمهاراته وفرحين بوجوده ودعمه. الضابط الشاب لم يكتفِ بإبراز قدرته بل صار ببساطة عنصراً جوهرياً لا يُمكِن للسفينة الاستغناء عنه.

الشخص الفعال “الذي لا يعوض” هو الشخص القادر بديناميكية عالية على التكيف واحتواء أي متغير طارئ. في وقت الأزمات وفي خضم أي بيئة تسودها الفوضى أو عدم التنظيم، هو ذلك الموظف أو الفرد الذي يُعيد فرض سيطرة النظام وتيسير الأمور بسلاسة. بعبارة أخرى، هو الشخص الذي يبدع ويبتكر حلولاً للخروج من أصعب المواقف وتحقيق أقوى الإنجازات باقتدار.

خلاصة: الاختيار بيدك

لكل مؤسسات وشركات الأعمال عبر أرجاء المعمورة أشخاص نخبويون واستثنائيون لا يمكن أن تستغني عنهم. كما يتفق الكثير من الاقتصاديين على أن عصر “التوظيف الصناعي الكلاسيكي” قد ولى ولن يعود ومعه “الموظف الآلة”؛ فالعالم اليوم يبحث عن المبادر.

لذا فإن الخيار بات مطروحاً أمامك بالكامل: إما أن ترضى بالركون والخوف وتكتفي بالبقاء أسيراً لمنطقة الراحة ونظام العمل التقليدي، أو أن تخلق بيدك قيمتك المضافة العالية، وتمسك بزمام مصيرك، وتثبت بجدارة لمحيطك أنك إنسان عبقري وملهم وشخص جوهري ونادر. فلتبادر اليوم ولتكشف عن نفسك!

1 فكرة عن “اكشف عن نفسك، وتحول إلى عنصر لا يعوض!”

  1. Pingback: الصفحة غير موجودة - حمو جديوي

اترك تعليقاً

Scroll to Top