التفكير الإيجابي: كيف تغير حياتك بخطوات عملية بسيطة؟

التفكير الإيجابي

هل الحياة جميلة أم مروعة؟ هل الكأس نصف ممتلئ أم نصف فارغ؟ لماذا البعض دائمًا متفائلون، متحمّسون، مليئون بالطاقة ويعبّرون عن امتنانهم، بينما آخرون متشائمون، منهكون، باردون ولا يتوقفون عن التذمّر؟ كل شيء يعتمد على طريقة التفكير: إيجابية عند البعض وليست كذلك عند الآخرين!

في إحدى فروع شركة متعددة الجنسيات، يرسل مدير الموارد البشرية بريدًا إلكترونيًا إلى مندوبي المبيعات لإشعارهم بدورة تدريبية. زينب وغيثة هما مندوبتان تجاريتان لهما نفس الكفاءات تقريبًا والتحقتا بالشركة في نفس الفترة، باستثناء أن… كل واحدة منهما تفكّر بطريقة مختلفة عن الأخرى…

تستلم زينب بريد التدريب وتحدث نفسها: “هذه أخبار جيدة! سيعلموننا حيلًا جديدة تمكننا من إبرام المزيد من الصفقات وزيادة رقم أعمالنا. ربما يفكرون في منحنا مسؤوليات إضافية في إطار ترقية. يجب أن أستثمر نفسي بالكامل في هذا. إنها فرصة لا يجب أن تفوتني”.

أما غيثة فتفكّر بطريقة أخرى: “يا له من حظ! يظنون أنني لست بالمستوى المطلوب وأنني بحاجة إلى تدريب لرفع مستواي! ربما سينهون خدماتي في النهاية. من الأفضل أن أبدأ بالبحث عن عمل في مكان آخر”.

ما الذي يجعل الفتاتين تتفاعلان بطريقتين مختلفتين تمامًا تجاه نفس الرسالة الصادرة عن شركتهما؟ إنها طريقة تفكيرهما، الإيجابية عند إحداهما وليست كذلك عند الأخرى على الإطلاق.

وهكذا فإن تفكيرنا السلبي يمنعنا من اغتنام الفرص ويُهيئنا لاتخاذ موقف سلبي يقودنا بالطبع إلى نتائج سلبية. في المقابل، فإن التفكير الإيجابي يُهيئنا لتبني موقف وسلوك إيجابيين ويتيح لنا رؤية الفرص من حولنا واغتنامها.

كيف نحافظ على التفكير الإيجابي في مواجهة التحديات؟

لكننا نعلم أن الحياة ليست دائمًا مثالية وسهلة، وأنها تخبئ لنا غالبًا مفاجآت ليست سعيدة دائمًا. فكيف، في هذه الحالة، نحافظ على تفكير إيجابي ونتبنى موقفًا إيجابيًا ونحن أمام الجدار؟

يجب أن نتعلم التعرف على الأفكار السلبية والمشاعر السلبية بسرعة حتى نتمكن من التخلص منها. أولاً، يجب أن نعترف بأن الجميع لديهم مثل هذه الأفكار. لا تندب حظك لأن لديك أفكارًا سلبية. المهم هو تجنب أن تمنعك من رؤية الأمور بوضوح من حولك وتفسد حياتك بجعلك تفوت الفرص التي تتاح لك.

ثانيًا، تعلم أن تفصل بين وضعك وشخصيتك وهويتك وبين أفكارك السلبية. بعبارة أخرى: أنت لست أفكارك السلبية، أنت مسؤول عنها فقط. يمكنك أن تؤثر عليها وتسيطر عليها.

موقف آخر يجب اتخاذه: لا تشارك سلبيتك، احصرها وتجنب انتشارها بين الآخرين من حولك.

تأثير التفكير الإيجابي على بيئة العمل

السيد إدريس هو مدير شركة صغيرة. إنه يعرف دائمًا كيف يجلب الطاقة والحيوية لتحسين الأجواء داخل الشركة. إنه عمومًا مليء بالحماس الذي يشاركه مع زملائه. إنه معدي بروحه الإيجابية لأنه بحضوره، يتحمس الآخرون ويبدلون أقصى جهدهم. ومع ذلك، يحدث ولو بشكل نادر أن يكون السيد إدريس في حالة مزاجية سيئة! هنا وبمجرد أن يشعر بأنه في وضعية سلبية، يجمع أغراضه ويغادر المكتب لتغيير الأجواء. إنه يعلم أن حالته السلبية معدية أيضًا ويتجنب تلويث زملائه!

أجل! لست بحاجة إلى تلطيخ من حولك بسلبيتك. قد يريحك هذا على المدى القصير، لكنه غير منتج على المدى الطويل. لا تشارك تجربتك السلبية إلا عندما تكون قد سيطرت على الموقف.

خطوات عملية لتعزيز التفكير الإيجابي في حياتك

تعلم أن تضع الأمور في حجمها الطبيعي بمساعدة حديثك الداخلي. قل لنفسك عبارات مثل:

“في النهاية، الأمر ليس بهذه الخطورة!”،

“هذه مجرد تكهنات، لم يحدث أي شيء سيء!”،

“فرصي ما زالت قائمة، لم يُحسم الأمر بعد”.

تعلم أيضًا استخدام لغة ومفردات إيجابية. احدف من قاموسك كل المصطلحات السوداء المتشائمة التي تضعفك. اطرد من معجمك المعتاد كلمات مثل مشكلة، مريض، كارثة، ضائع، لا شيء، واستبدلها بكلمات تشجعك وتحفزك على العمل بدلاً من التذمر. قل بدلًا من ذلك: مشكلة بسيطة، لديّ بعض الألم، هذا خلل وظيفي، أواصل المحاولة.

تعلم أيضًا رؤية الجانب الإيجابي في كل موقف يبدو لك سلبيًا. مثل أديسون، في كل مرة لا تنجح فيها، على الأقل تعلم أن هذه طريقة خاطئة للقيام بالأمر وتتاح لك فرصة تجربة شيء أكثر فعالية. أنت متقدم على أولئك الذين لن يرتكبوا هذا الخطأ… قد يرتكبونه في المستقبل لكن ليس أنت! في الواقع، من خلال ارتكاب الأخطاء نتعلم.

اطرح أسئلة ماذا؟ من؟ وكيف؟

عندما لا يبدو الأمر ناجحًا، قل لنفسك “كيف يجب أن يعمل هذا؟”؛

عندما يبدو الأمر مستحيلًا، قل لنفسك: “كيف أجعل هذا ممكنًا؟”.

إذا بدا أنه لا أحد مهتم بالمساعدة، اسأل نفسك: “من إذن يمكنه المساعدة في هذا الأمر؟”.

تحويل التفكير الإيجابي إلى أفعال ونتائج

تعلم أن تنتقل من موقف سلبي وتتركه بتبني موقف إيجابي من خلال فعل ما. لا تبقَ في المشاعر التي تعيقك وتمنعك من التحرك، وقرر في أقرب وقت ممكن أن تتحرك و”تفعل شيئًا”. قل ذلك لنفسك حتى بصوت عالٍ: “إذن هكذا هي الأمور، ليست نهاية العالم، سأجد حيلة، سأتجاوز هذا الأمر. أعرف جيدًا أنني قادر على ذلك. إذن دعني أرَ ما يمكنني التفكير فيه،… نعم، يمكن لفلان أن يدلني على مخرج، سأتصل به فورًا”. عندما تلتقط الهاتف للاتصال به، تكون بالفعل انتقلت إلى منطق الفعل، لم تعد تبكي على ما حدث، لم تعد تتذمر، أنت أصبحت في طور إيجاد حلول ومخارج!

عندما تجد نفسك منجرفا وراء مشاعرك السلبية، يمكنك أن تختار أولاً إيقاف هذا التدفق السلبي بالضغط على زر “توقف مؤقت” قبل أن تنتقل. عندها يكون لديك الوقت والإمكانية لـ”ترتيب” أفكارك لترك المجال للأفكار الإيجابية لتأخذ مكانها!

استلهم من دينك وثقافتك ونماذجك وعظماء هذا العالم. نعرف جميعًا العشرات من قصص المواقف التي انقلبت، ورجال ونساء نجحوا بفضل موقفهم الإيجابي.

نختم بهذه العبارة الإيجابية الجميلة لعالم ديني شهير. كان يقول: ” “ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، إن رحت فهي معي لا تفارقني، إن حبسي خلوة، وقتلي شهادة، ونفيي من بلدي سياحة”

السجن يعتبره خلوة ويستغله في التأليف

النفي يعتبره سياحة

وقتله إن حدث، سيكون شهادة …

اترك تعليقاً

عرض خاص

دورة تمكين الخطيب

مع الربان حمو جديوي
سجل الآن ⚓
هدية مجانية

انضم إلينا

احصل على "بوصلة الحياة"
Scroll to Top